عبد الوهاب الشعراني
625
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى أبو داود وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « إنّك إن اتّبعت عورات النّاس أفسدتهم أو كدت تفسدهم » . وفي رواية لأبي داود مرفوعا : « إنّ الأمير إذا ابتغى الرّيبة في النّاس أفسدهم » واللّه تعالى أعلم . [ التحذير من الاغترار بإهمال الحق تعالى وحلمه علينا إذا وقعنا في شيء من المعاصي سرا أو جهرا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نغتر بإهمال الحق تعالى وحلمه علينا إذا وقعنا في شيء من معاصيه سرا أو جهرا ، تعظيما لأمر اللّه عز وجل ومحك الصدق في تعظيم اللّه عز وجل أن نتأثر ونندم إذا وقعنا في المعصية سرا ، مثل ما نتأثر ونندم إذا وقعنا فيها جهرا أو شاعت عنا بين الخاص والعام ، ومتى زاد قبح المعصية الواقعة جهرا على وقوعنا فيها سرا فنحن لم نبلغ في تعظيم حرمات اللّه حدها المشروع لنا ، من أنه تعالى أحق أن يستحيي منه . واعلم يا أخي أن كل من احتجب حال عصيانه عن غيره فليس بمحسن في سيره ، بل هو إلى المقت أقرب ، لكن من رحمة اللّه تعالى بنا حصول الندم منا إذا وقعنا في المعصية مع علمنا بأن جميع ما قدره اللّه تعالى علينا كائن لا محالة ، مع أن المقدر لا يقع إلا مع حجاب عن شهود أن الحق تعالى يرى ذلك العاصي ، ولا يمكن أن العبد يعصي على الكشف والشهود بأن الحق تعالى يراه أبدا ، ولو قدر أنه شهد ذلك فلا بد أن يشهد الحق تعالى غير راض عنه في تلك المعصية . ولا تصل يا أخي إلى حضرة الاستحياء من اللّه تعالى إلا إن سلكت على يد شيخ صادق وأدخلك لحضرة الإحسان التي فيها يعبد العبد ربه كأنه يراه ، ثم إنك يا أخي تستصحب هذا الشهود على الدوام حتى في حال جماعك ، وما دمت لم تدخل حضرة الإحسان فأنت في حضرة إبليس ، فلا تستبعد يا أخي وقوعك في أكبر المعاصي فضلا عن صغارها ، ومن هنا عصمت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لعكوف قلوبهم على الدوام في حضرة الإحسان ، فلم يتصور منهم ذنب ولو صغيرا ، وجميع ما وقع من بعض الأنبياء إنما هو صورة ذنب وليس هو ذنب حقيقة ، وإنما هو مباح ليعلم قومه كيف يفعلون إذا وقعوا في الذنوب وكيف يتوبون ، بل قال بعضهم : إن النبي يثاب على فعل المباح والمكروه ثواب الواجب من حيث تبيينه الجواز لذلك الأمر في الجملة ا ه ، ومن قال في الأنبياء خلاف ذلك فعليه الخروج من ذلك بين يدي اللّه عز وجل . فاسلك يا أخي على يد شيخ إن أردت عدم الوقوع في انتهاك الحرمات إما التحفظ من الوقوع وإما التعرف كيف التنصل من ذلك الذنب واللّه يتولى هداك . وقد روى البزار أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أنا آخذ بحجزكم أقول إيّاكم وجهنّم إيّاكم والحدود إيّاكم وجهنّم إيّاكم والحدود » ثلاث مرّات « فإذا أنا متّ تركتكم وأنا فرطكم على